سميح دغيم
254
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
بالإرادة الذاتية بحسب الاقتضاء الرحماني ، للفيض السبحاني ، وتصوّر بصور الحروف الثمانية والعشرين وما يتركّب منها ، كما ينشأ من الوجود الانبساطي صور الحقائق والوجودات المقيّدة ، وذلك الفيض الوجودي المسمّى عند أكابر الصوفية بالحقّ المخلوق به ، والوجود المطلق ، وهو غير الوجود المقيّد ، وغير الوجود الحقّ ، المسمّى بالهوية الأحدية ، تعالى عن الشبه والشريك . فإذا تقرّر هذا فنقول : صور الألفاظ لها نسبة إلى الفاعل ، أي ما صدرت عنه ، ونسبته إلى القابل ، أي ما حصلت فيه ، فهي بأحد الاعتبارين كتابة ، وبالاعتبار الآخر كلام ، فالصور اللفظية القائمة بلوح الهواء الخارج من الباطن ، إذا أضيفت إليه إضافة الصورة إلى المادة القابلة ، وأخذت بهذا الاعتبار فيكون المأخوذ بهذا الاعتبار بالقياس إليه كتابة ، وحينئذ يحتاج إلى مصدر ، وناقش غيره ، إذ القابل شأنه القوة والاستعداد ، فلا محالة يفتقر إلى فاعل يخرجه من القوّة إلى الفعل كالنفس الناطقة في مثالنا هذا ، فبهذا الاعتبار يكون المتكلّم بهذه الحروف والألفاظ كاتبا ، والنفس الهوائي لوحا بسيطا ، وهذه الحروف والألفاظ أرقاما كتابية ، ونقوشا وصورا مبصرة مشاهدة بالبصر ، وإذا أضيفت إليه إضافة الصورة إلى الفاعل المديم ، الحافظ إيّاها ، وأخذت بهذا الاعتبار ، كان المأخوذ بهذا الاعتبار شخصا متكلّما ناطقا لاستقلاله بتصوير الحقائق من غير فاعل مباين الذات عنه ، لأنّ جهات الفاعلية والقابلية إذا كانت على ترتيب طولي ، كان مرجعها أمرا واحدا ، بخلاف جهتي الفعل والقبول التجدّدي ، فإنّهما مختلفان لا محالة ، كما حقّق في مقامه ، فإذا ظهرت لك صحّة كون الصورة اللفظية ، المرتسمة في الهواء كتابة وكلاما ، وكون الهواء أيضا كاتبا ومتكلّما ، وبأحد الاعتبارين يفتقر إلى مصوّر وهي النفس الكاتبة ، وبالاعتبار الآخر لا يفتقر ، لأنّه شخص برأسه ، فقس الحال فيما فوق ذلك الشخص الهوائي كالنفس الناطقة وما تحته كالقرطاس ، فالنفس المرتسمة فيها الصور العقلية والعلوم النفسانية ، لوح كتابي بأحد الاعتبارين وبهذا الاعتبار له وجه إلى مصوّر عقلي ، وقلم علوي ، يصوّرها بتلك العلوم والصور ، وبالاعتبار الآخر جوهر متكلّم ناطق ، وله وجه إلى قابل يقبل منها الصور ، ويسمع عنها الكلام . ( مفغ ، 24 ، 4 ) تكليف - إنّ المقصود من التكليف وإن كان تطهير القلب وجلائه لتجلّي صورة المعرفة الإلهية إلّا أنّ الإنسان لا سبيل له إلى ذلك إلّا بسبق أفعال وأعمال دينية توجب ذلك . ( تفسق ( 2 ) ، 48 ، 22 ) - إنّ التكليف من اللّه شيء غير المشيّة ، وتكليف اللّه عباده بشيء من الطاعات يضاهي إعلام الطبيب للمريض دواء خاصّا